ابن الوزان الزياتي
341
وصف افريقيا
اليد على أملاك الأفراد ، حتى إن هؤلاء الذين كان من المتوقع أن يكونوا أغنى الناس أصبحوا بالطبع افقرهم بسبب جور الملك . وهؤلاء الناس بطبيعتهم شجعان وأشداء . ويؤلفون حوالي اثنى عشر ألف مقاتل ولديهم أقل من ستين قرية ضخمة « 462 » . بني احمد يمتد هذا الجبل على طول مقداره ثمانية عشر ميلا في عرض يبلغ سبعة أميال « 463 » وهو وعر جدا . وتظهر فيه بعض الغابات والكثير من الكروم والزيتون والتين ولكن ليس فيه سوى القليل من الأراضي الجيدة لزراعة الحبوب . وسكانه مرهقون بضرائب ملك فاس . ويجري حول الجبل وعلى سفوحه بعض الجداول الصغيرة وبعض الينابيع ، ولكن ماءها مر وعكر ورواسبه كلسية خالصة . ويصاب كل الناس هنا بتورم الغدة النكفية ، كما ذكرنا ذلك عند غيرهم . ويشرب كل الناس الخمر الصرف . ويحفظ هذا الخمر لمدة خمسة عشر عاما ، ولكنه يصنع بعد تخمير قليل . ويصنع كذلك نبيذ غير مخمر إطلاقا ، كما تصنع كمية كبيرة من الدبس المطبوخ الذي حفظ في جرار ضيقة القعر وعريضة الفوهة . ويعقد السوق مرة في الأسبوع ويباع فيه الخمر والزيت والزبيب الأحمر بكميات كبيرة . وهؤلاء الجبليون يعانون من فقر مدقع ويظهر هذا الفقر في كسائهم . وبينهم عداوات قديمة وهم شاكو السلاح على الدوام « 464 » جبل بني جنفن يتاخم هذا الجبل الجبل السابق ويمتد على مسافة عشرة أميال « 465 » ويجري بين
--> ( 462 ) يقيم بنو ورياغل على الضفة اليمنى لنهر الورغة ولا يشكلون الآن أكثر من قبيلة صغيرة ، كانت دائما شجاعة حقا . وإلى هذه القبيلة ينتسب بطل الريف عبد الكريم الحظابي ، الذي حارب القوات الفرنسية والأسبانية بعد نهاية الحرب العالمية الأولى إلى أن انكسر سنة 1926 فأخذ أسيرا إلى جزر الريئونيون في المحيط الهندي مع أسرته وشقيقه ، إلى أن استطاع الإفلات من الفرنسيين عند توقف باخرته في بور سعيد عام 1947 والتجأ إلى الحكومة المصرية أيام الملك فاروق ، وتوفي في القاهرة في أوائل الستينات ولم ير وطنه مرة أخرى ( المترجم ) . ( 463 ) 29 كم في 11 كم . ( 464 ) لا يزال بنو احمد ، الذين يسكنون شمال غرب بني زروال ، يحملون لقب السرّاق أي اللصوص . ( 465 ) 16 كم .